الفيض الكاشاني

9

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار

جمال بارئها ، المعبّر عنها في القرآن المجيد ب . . . بِالْخُنَّسِ * الْجَوارِ الْكُنَّسِ « 1 » ، وعن أعلاها ب . . . الطَّارِقِ * وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ « 2 » . فهذه الحركات التسع المتخالفة تدلّ على وجود تسعة أجرام فلكية مستديرة ، دورية الحركات ، ترتكز في سبعة منها السبعة الجاريات كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ « 3 » ، وفي آخر سائر النجوم ، وواحد غير مكوكب ، محيط بالكلّ ، كأنه مع الكلّ حيوان واحد ، له نفس واحدة لتحريكه الكلّ بالحركة السريعة ، كتحريك الإنسان بدنه وأعضاءه ، كما أن ما تحته مع كلّ ما يحاط به ، كذلك لتحريكه إياها بالحركة البطيئة . وما يقال من أن المحاط يتحرك بحركة المحيط حركة بالعرض ، فلا يستقيم إلّا بما ذكر من جهة الوحدة ، وإلّا فلا وجه للتبعية . ثم ما ذكرناه من تعدد الأفلاك إنّما يتم لو كانت الكواكب مرتكزة في مواضع معينة من أفلاكها دائما ، وإنما تتحرّك بحركة الأفلاك تبعا حركة بالعرض ، لا كحركة السمكة في الماء ، وهو كذلك ؛ لامتناع الخرق والالتئام فيما لا يقبل الحركة المستقيمة ، ولهذا وصف اللّه سبحانه السماوات بالشدّة في قوله عزّ وجلّ : وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً « 4 » ، وقوله : أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ « 5 » .

--> ( 1 ) - سورة التكوير ، الآية 15 و 16 . ( 2 ) - سورة الطارق ، الآية 1 - 3 . ( 3 ) - سورة الأنبياء ، الآية 33 ؛ وسورة يس ، الآية 40 . ( 4 ) - سورة النبأ ، الآية 12 . ( 5 ) - سورة النازعات ، الآية 27 .